علي أكبر السيفي المازندراني

229

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

التنبيه على نكات مهمّة وينبغي في ختام هذا البحث التنبيه على أمور : 1 - كلّ ما بيّنّاه كان في التقية الخوفية ، اضطراريةً كانت أو إكراهيةً . وأمّا التقية المداراتية ، فهل يمكن تصوير هذا النزاع وترتّب الثمرة فيها ؟ فالتحقيق تصوير النزاع وترتّب الثمرة المزبورة في التقية المداراتية بناءً على إجزائها كما سبق أنّه مختار جمع من الفقهاء الفحول ، منهم السيّد الإمام في الصلاة مع المخالفين . وأمّا بناءً على عدم إجزائها في الصلاة خلف العامّة كما هو مقتضى التحقيق عندنا ; لما سيأتي منّا وجه ذلك مفصّلا في الصلاة خلف المخالفين ، فلا يأتي النزاع المزبور فيها ولا تترتّب أيّة ثمرة عليها . 2 - يدور الإجزاء وعدمه في محلّ الكلام مدار طريقية الخوف وعدمه ، كما يظهر من السيّد الحكيم . ( 1 ) ولمّا بنينا على طريقيته وعدم أخذه في موضوع وجوب التقية ، وأنّ موضوع التقية هو الاضطرار - لا بدّ من تحقّقه واقعاً حتّى تشمله إطلاقات نصوص التقية ; لما قلنا من أنّه شأن القضايا الحقيقية ، وأنّها منصرفة عن الموضوع التخيّلي الوهمي . 3 - لا وجه للتفصيل بين الجاهل القاصر وبين الجاهل المقصّر من حيث عدم الإجزاء عند كشف الخلاف . وذلك لعدم تحقّق موضوع التقية - الّذي هو ملاك الإجزاء - مطلقاً واقعاً ; نظراً إلى كون المتحقّق أمراً وهمياً تخيّلياً ، بلا فرق بين كون الجاهل قاصراً أو مقصّراً . نعم يمكن الفرق بينهما من جهة الحكم التكليفي . وذلك لحرمة الإتيان بالعمل الموافق للتقية في المقام للجاهل المقصّر ; نظراً إلى التفاته واحتماله عدم تحقّق موضوع التقية ، وإلى تمكّنه من إحراز تحقّقه أو عدمه . وما دام لم يُحرز تحقّق موضوع التقية ليست أدلّة التقية في حقّه حجّة ، فلا حجّة له على مخالفة

--> ( 1 ) مستمسك العروة : ج 2 ، ص 412 .